ابن أبي الحديد

24

شرح نهج البلاغة

قال نصر : وحدثنا عمر بن سعد ، قال : وفي هذا اليوم قتل عمار بن ياسر رضي الله عنه ، أصيب في المعركة ، وقد كان قال حين نظر إلى راية عمرو بن العاص : والله إنها لراية قد قاتلتها ثلاث عركات وما هذه بأرشدهن ، ثم قال : نحن ضربناكم على تأويله * كما ضربناكم على تنزيله ضربا يزيل الهام عن مقيله * ويذهل الخليل عن خليله * أو يرجع الحق إلى سبيله * ثم استسقى وقد اشتد عطشه ، فأتته امرأة طويلة اليدين ، ما أدرى أعس معها أم إداوة فيها ضياح ( 1 ) من لبن ! فقال حين شرب : " الجنة تحت الأسنة ، اليوم ألقى الا حبه ، محمدا وحزبه ، " والله لو ضربونا حتى يبلغونا سعفات هجر لعلمنا أنا على الحق ، وأنهم على الباطل . ثم حمل وحمل عليه ابن حوى السكسكي ( 2 ) وأبو العادية ، فأما أبو العادية فطعنه ، وأما ابن حوى فاحتز رأسه ، وقد كان ذو الكلاع يسمع عمرو ابن العاص ، يقول : إن النبي صلى الله عليه يقول لعمار : " تقتلك الفئة الباغية ، وآخر شربك ضياح من لبن " ، فقال ذو الكلاع لعمرو : ويحك ما هذا ! قال عمرو : إنه سيرجع إلينا ، ويفارق أبا تراب ، وذلك قبل أن يصاب عمار ، فلما أصيب عمار في هذا اليوم أصيب ذو الكلاع ، فقال عمرو لمعاوية : والله ما أدرى بقتل أيهما أنا أشد فرحا ! والله لو بقي ذو الكلاع حتى يقتل عمار لمال بعامة قومه إلى علي ، ولأفسد علينا أمرنا ( 3 ) . . قال نصر : وحدثنا عمر بن سعد ، قال : كان لا يزال رجل يجئ فيقول لمعاوية وعمرو ة أنا قتلت عمارا ، فيقول له عمرو : فما سمعته يقول ؟ فيخلط ، حتى أقبل ابن حوى ( 4 ) ،

--> ( 1 ) الضياح بالفتح : اللبن الرقيق الكثير الماء . ( 2 ) صفين : " ابن جون السكوني " ، وفي مروج الذهب 2 : 21 : " أبو حواء السكسكي " . ( 3 ) صفين : " جندنا " 386 ، 387 . ( 4 ) صفين : " ابن جون " .